ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
101
معاني القرآن وإعرابه
ثم قال : ( مَعَاذَ اللَّهِ ) . مصدر ، المعنى أعوذُ باللَّهِ أَنْ أَفْعَلَ هَذا ، تَقُولُ : عُذْتُ عِياذاً ومَعَاذاً . ( إِنَّهُ رَبِّي ) . أي إن العزيز صَاحبي ( أحْسَن مَثوايَ ) ، أي تَولَّانِي في طُولِ مَقَامِي ( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) . أي : إِن فعلت هذا فخنته في أهله بعدما أكرمني فأنا ظالم . [ ويجوز أن يكون « إِنه ربي » يعني الله عز وجل « أحسن مثواي » أي : تولَّاني في طول مُقامي . ] ( 2 ) * * * ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) أكثَرُ المفسِّرِين أنه هَمَّ بها حتى رأى صورة يعقوب عليه السلام ، وهو يقول له : يا يوسف أَتَهُمُّ بِفِعْلِ السفَهاءِ وأنت مكتوب فِي ديوانِ الأنبياء ، وقيل إنه رأى في البيت مكتوباً : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ( 32 ) . وهذا مذهب أهل التَفْسِير ، ولسنا نشكُّ أنه قد رأى برهاناً قطعه عَما هَمَّ به ( 2 ) . وقال قوم : المعنى ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) . وذَهَبُوا إلى أن المعنى لَوْلاَ أن رَأَى برهان رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا . والذي عليه المفسرون أنه هَمَّ بها وأنه جَلَسَ منها مجلس الرجُلِ من المرأة إلا أَن اللَّه تفضل بأن أراه البُرهانَ ، أَلَا تَراه قال : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) . والمعنى لَوْلاَ أنْ رأى بُرْهَان رَبِّهِ لأمْضَى ما هَمَّ بِه . وليس في الكلام بكثير أتى تقول : ضربتك لولا زيد ، ولا هممت بك لولا زيد ، إنما الكلام لولا زيد لهَمَمْتُ بك . و ( لولا ) تجابُ باللامِ ، فلو